الرئيسية / مقالات / (( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ  (11) ))

(( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ  (11) ))

(( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ  (11) ))

تحديد زمني لهم , وملازم للأحداث و مُفصل وله أمارات وعلامات , إنهم الذين قامت عليهم الساعة ، شرار الناس ، اليوم يرون أهوالا تنوء برؤيتها الجبال الراسيات ، اليوم يغضب عليهم الكون لغضب ربه عزوجل,  وتبدو السماء غاضبة مضطربة تموج و تهيج و يزداد احمرارها و اصفرارها وسوادها ،

تضرب ألوانها وتتداخل و تعتصر ألما وحزنا لغضب الله تعالى على هؤلاء ، فالسماء تبدو و كأنها كائنا حيا يحس و يشعر و يتألم و يتحرك و يبكي و يحزن ، لقد حدث خللا في ذراتها ،

وأن مجراتها ستصطدم ببعضها , لم يعد السحاب الجميل له مكان على صفحتها , ولم يعد المطر ينزل من خلالها ، كيف ترى النفس مورالسماء ؟  صارت كالأرض البور جافة جامدة حمراء مخيفة تصدر أصواتا مرعبة و مذهلة ، حركات مضطربة تصدر من أقطارها وجوانبها ، ما عادت سماء الأمس الساكنة الجميلة الصافية ذات الشمس الدافئة المضيئة والقمر المنير و النجوم النيرات والكواكب التي تُرصع و تُزين صفحتها …

, لا بل صارت عجفاء سوداء مظلمة يشقها البرق, و ترعد بصوت الرعد,  و يبدو وكأنه زئير مخيف ، و كأن المجرات تضرب و تدخل تجاه الهالة السوداء ” الثقب الأسود ”

تغير المناخ و اشتد الحر والبرد و تداخل البرد مع الحر ، و اشتدت الريح العاصفة و كأنها ريح السموم القاتلة ، ريح تقلع الكائنات و تزحزح الجبال, إنه بداية الخلل الكوني الذي لا مفر منه ، نهاية الكون ، إنهم يرون النهاية أمامهم وكأن الكون يكتب و يُسطر نهايته , وقد أغلق عنهم باب التوبة , فما عاد ينفعهم عمل وإن عملوا , لقد تخلت السماء اليوم عن وظيفتها ، تبدو الألوان حارة و الأصوات صاخبة ، و الشمس تدور دوران سريع مذهل, اليوم السماء تضرب ضربتها بقوة ، اليوم تتغير خريطة الأرض ، تتحرك الجبال والهضاب و تتغير مواقع السهول والوديان و الصحاري , بل والقارات تتزحزح ، فالأرض تتزلزل وكل معالم الأرض تسير وتتحرك معها 000 انقطع المألوف عن الناس ، لقد اعتادوا شروق الشمس وغروبها ، اعتادوا سكون الجبال وصفاء السماء و نسيم الهواء, و اعتادوا نور القمر الساحر , اعتادوا اعتدال الصيف و توسط الشتاء في البرودة و جمال الربيع و الخريف ، الآن الدنيا تتأهل للزوال بعد أن كانت تتأهل للسكون و الثبات , قال تعالى : { 000 كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ 000 (104) } الأنبياء

و ها هو الإنسان يومها يتابع الأحداث بفزع و اضطراب , ولكن لا ننسى أن نقول أن المؤلم ليس في الفزعة من الكون و ما حدث فيه , إنما في تتابع الفزع ، ولا تتعجب فالكون يتفكك أمامهم 000 فالكون الآن يتغير ، ما عاد الناس يأمنوا السماء ولا الأرض ، فإنهم و كأنهم يسمعون زئيرا أو خوار الثور ، أصوات غريبة تصدر من السماء ، الآن الناس لا يأمَنوا ما تحت أقدامهم و ما فوقهم ، فالسماء لا تعود للونها الأزرق الطبيعي ، و ما عاد نجوم و لا قمر و لا كواكب و لا شمس ،

و السؤال //

كيف للإنسان من دافع أمام هذا التحول الرهيب ؟ و أين الدافع ؟ ما هذا المور و هذا السير ؟

قال ابن عباس : و مور السماء أي أنها تتحرك تحريكا , و قال مجاهد : تدور دورا.

وقال الضحاك : تتحرك في استدارة

من وراء حجاب

أقول اخوتاه //

لو رُفع الحجاب وقت عصيان بني آدم لرأيت أن السماء تمور و أن الجبال تسير,  ولكن الله تعالى رحمة منه سبحانه سترعنا هذا و لكي تمضي سنُة الحياة حتى يأتي أمر الله تعالى ، قال تعالى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) } مريم

هذا هو الشاهد ، هذا ما يكاد يتم وراء الحجاب الذي لو كُشف لرأى الإنسان هذا بالفعل  لولا أن الله يمسك السماوات و الأرض أن تزولا 000

إذن فليس بين الإنسان و بين سماع أصوات الغضب إلا أن يرفع الحُجب عن سمع و بصر الإنسان , إنها إرادة الله تعالى الكونية أن يظل الأمر محجوب إلى أن يأتي أمر الله ، إلى أن تُزاح السُتر ، و لو أزيحت السُتر لرأوا سير الجبال عن مواقعها , ولكن لماذا سير الجبال و مور السماء ؟

كما قلت آنفا أن كل الكون يُسبح لله تعالى العلي العظيم فالكون يغضب لمعصية الله تعالى ، فحركة الشمس تسبيح, و نور القمر تسبيح, وحركة ورق الشجر تسبيح , ونزول المطر تسبيح و أمواج البحار تسبيح …

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الهااوية

الهااوية اخوتاه //  لقد عجل الله تعالى لهم النتيجة ، قدم لهم البحر المسجور, لأنهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *