الرئيسية / مقالات / (( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16(

(( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16(

(( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16( ))

و كأن الخطاب يقول لهم : هل تنكرون النار التي تعيشون فيها لماذا تكذبونها ، هل تعرفكم و أنتم تعرفونها فالصلة بينكم موصولة ، لقد تأسس في بنيانهم عدم المصداقية و التلون و الكذب حتى امتد إلى كل شيء حولهم فترسخ في نفوسهم عدم الثبات على أصل من الأصول ، فهم يعيشون على سُنة التكذيب ، شخصيات متأرجحة مترنحة يعتريها الشك و سوء الظن و الوهم دائما ألِفوا الأمن والأمان ، ما أصبح عندهم بصيرة ، عاشوا على إلف زينة و رفاهية الحياة الدنيا ، فأي تغيير يطرأ على حياتهم يُعتبر أمر شاذ عندهم في قانونهم ، يستنكرون أي متغير و يعتبرونه سحرا ، قال تعالى : { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14( } الحجر

هذا هو الشاهد إنه منهج المكذبين دائما

و لذلك كانت هذه المواساة من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم , قال تعالى : { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ  (33) } الأنعام

جزاء من خان العهد

إن هؤلاء لو ثبتوا على العهد لفهموا الوعد و استبشروا و لخافوا الوعيد ورَهبوه , ولكنهم قوم بُهت ، و لو أنهم مؤهلين على سُنة التغيير لما اندهشوا و تعجبوا, وكأن الملائكة تسخر منهم و توبخهم و تبكتهم , فإنهم علوا في أنفسهم و تكبروا و سخروا ، فتركهم الله تعالى و شأنهم ، لم يبالِ بهم في أي واد يهلكون , و كأن السؤال / أنتم لم تصدقوا الله تعالى , فهل تصدقوا خَلقا من خَلقه ، هل تصدقوه أن هذه نار ؟ و في قوله تعالى : { أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون } إشارة إلى أن الدنيا ستتحول و ستكون زينتها خداعة بمعنى أنك من الصعب أن تستبين الحق فيها ، فهي لا تريد مجرد عين فاحصة بل قلب فاحص يرى بالله تعالى و يسمع بالله تعالى و لكن أقول ماذا لو فُقدت البصيرة داخل الانسان و أصبحت ضائعة حقا يقال لهم ” أفسحر هذا ” ؟ فالكذب يبدو على ملامحهم و يبدو في حديثهم و تنطق به أفعالهم و سلوكهم   .

يقال لهم من جنس أقوالهم التي كانوا يقولونها فقد كادوا يتهمون الرسول صلى الله عليه وسلم و يقولون ساحر و كاهن و يقولون للقرءان سحر, فالآن يخاطبهم بنفس كلمتهم جزاءً وفاقا يوافق أقوالهم و أفعالهم 000 و السحر تخبيل لا ألم فيه , لكنهم الآن سيتألمون لأنه ليس سحرا بل حقيقة  أنها نار تعذبهم وتحرقهم , والأمر أبعد من هذا بكثير, بمعنى أنها ليست كلمة بل الكلمة تخبرنا بمنهج حياتهم ، فحياتهم تشبه حياة السحرة ، يعيشون في عالم خاص بهم في عزلة عن منهج الحق ، فنطق لسانهم بما في قلوبهم 0

ثم إن حياتهم من يراها يقول أنهم أناس لا يعقلون أو أنهم مسحورون ، فهم يرون أنها نار و لكن يكذبون أعينهم ، لماذا ؟

يبدو الأمر و كأن أعينهم ترسل لهم رسالة تلقتها مباشرة من العقل يقول فيها : بعد التحية و السلام ـ و لا أدري من أين يأتيهم السلام ـ إن هذه النار التي ترونها الآن ليست لكم بل هي لغيركم, وحتى لو دخلتموها ستجدونها بردا و سلاما , فأنتم أبناء الله و أحباؤه أنتم إن لم تجدوها جنة فمن الناس غيركم ؟! و كذبوا قول الحق الذي ينطق بالصوت و الصورة عليهم

قال تعالى : { صم بكم عمي فهم لا يرجعون } البقرة

قال تعالى : { انها لا تعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور }

قال تعالى : { هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون } يس

و أود أن أسألهم إن كنتم لا ترون النار أمامكم أو إن كنتم تعتبرونها ليست لكم بل لغيركم فهل أنتم لا ترون أيضا زبانية العذاب ، ألا تسمعونهم و هم يزفون إليكم البشرى ” اصلوها ” أي : ذوقوا حرها و شدة عذابها ، فهم يدخلونها ليلاقوا عذابهم, فالملائكة تسوقهم و تدفعهم بغلظة و شدة إليها ، وهم يجرونهم بالقيود و السلاسل على وجوههم و بطونهم يزحفون و يُسحبون إليها سحبا شديدا دون رحمة 00

كانوا يظنون أنهم يقدرون على كل شيء  ,و أن كل شيء تحت السيطرة وكأنهم سيطفئون النار بزر من أزرارهم أو باللمس touch  كما كانت أجهزتهم و تقنيتهم  , إنها معلوماتهم التي توارثوها و أتوا بها في عقولهم ” الصندوق الأسود ” تبدو عقولهم كالصندوق الأسود الذي يبقى بعد تحطُم الطائرة و لا تبدد أبدا منه نعرف أسرار الأحداث التي جرت للطائرة 0

ثم إنهم أتوا من عذاب نفسي و حريق داخلي إلى عذاب مادي محسوس , و لو أنك قلت لا ما كانوا يعيشون في عذاب نفسي أقل لك : إذا لماذا ينتحرون ؟ لماذا يفجرون أنفسهم و يقدمونها رخيصة للشيطان و لدار الهوان ؟!

فهذا الموقف يدل على أنهم غير مذعورين و لكن مبهوتين من فجأة الحدث و المشهد لأنهم عاشوا في عالم افتراضي أقرب ما يكون إلى عالم السحر و السحرة , فهم انتقلوا من عذاب لعذاب ومن قسوة لشدة ومن نار إلى نار  , و من عذاب مؤقت إلى عذاب سرمدي ، رغم أن المتأمل في حياتهم في الدنيا قد يحسدهم على ما يبدو من ظاهرهم , لذلك قال تعالى : {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196)  مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)  } آل عمران

قال تعالى : { فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) } التوبة

و كيف يغرونك ويعجبونك وهم أصحاب الضيق و الكرب , لأنهم ما يريدون إلا ما في عقولهم ، لا يصدقون إلا لغة العقل ، فلا مجال عندهم للقلب ، فالعقل أمام القلب يُعدُ غرفة ضيقة محدودة الأركان فليس له شأن بالبيت المعمور و السقف المرفوع ، لكن القلب يتسع باتساع الجنة ، و القلب في الصدر الذي ينشرح بفسحة الإسلام قال تعالى : { أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ 000 (22) } الزمر

ثم القلب السليم يشحن الروح المؤمنة  , فتخترق و تنطلق في الأجواء العلا فترى و تسمع و تشم و تتذوق , ثم ترسل رسائلها للصدر فيزداد اتساعه و انشراحه و يزداد القلب سلامة و اطمئنانا 000 فكيف يغتر أهل السعة بأهل الضيق ؟! كيف يُعجبون بهم 000

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *