Social media

Social media

أقول //

ليس فقط شبكة التواصل الاجتماعي في الدنيا إنما أيضا هناك شبكة تواصل بين الدنيا و الآخرة بين الأحياء و الأموات ” أحياء ” أيضا و لكن عند ربهم ليس عن طريق القمر الصناعي ، إنما بث مباشر بين أرواح الأحياء بأرواح الأموات بإذن الله تعالى 0 إنه سفر الروح إلى الملأ الأعلى قال تعالى :  { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ  يَتَفَكَّرُونَ (42) } الزمر

فأبواب السماء لا تُغلق عن عباد الله المؤمنين ، و التواصل بين العبد و ربه في أي وقت شاء ، بشرط أن يوجه بوصلة قلبه إلى الله تعالى و يُطهر القلب ” إناء الإيمان ”

و يأكل الحلال و الطيب من الطعام و الشراب

 قال تعالى : { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُون  (62) } النمل

و معلوم أن أقرب باب إلى السماء هو باب تجاه الكعبة الشريفة,  وفتح أبواب الدنيا للبشر و إخراج الأرض كنوزها, والبركة في كل هذا لا تأتي إلا بعد فتح أبواب السماء, و لقد فتحت الدنيا أبوابها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و لكنه كان فتحا مبينا بالإسلام ، لقد زوى له الأرض صلى الله عليه وسلم ..

أخرج الإمام أحمد في مسنده و حسنه الحافظ في الفتح عن البراء ين عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق و عُرضت لنا صخرة في الخندق لا تأخذ منها المعاول قال : فشكونا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه ثم هبط إلى الصخرة فأخذ المعول فقال : ” بسم الله ” فضرب ضربة فكسر ثلث الحجر 0 فقال : ” الله أكبر أعطيت ” مفاتيح الشام ” و الله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا ” ثم قال : ” بسم الله ” و ضرب أخرى فكسر ثلث الحجر فقال : ” الله أكبر اعطيت ” مفاتيح فارس ” و الله إني لأبصر المدائن و أبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا ” ثم قال بسم الله و ضرب ضربة أخرى فقطع بقية الحجر فقال : ” الله أكبر ، أعطيت ” مفاتيح اليمن ” ، و الله إني لأبصر صنعاء من مكاني هذا ”     

و كأن الخطاب يا من فتحت لكم الدنيا و أخرجت لكم من الأرض كنوزها هذا عطائي لكم في الدنيا فما ظنكم بعطائي لكم في الآخرة, بعد أن عرفتم عطائي لآخر عبد من هذه الأمة يدخل الجنة,  جمع ابن الأثير روايات لأحاديث آخر رجل يخرج من النار منها قول النبي صلى الله عليه وسلم ..” 000 أتذكر الزمان الذي كنت فيه ، فيقول : نعم ، فيقال : تمن ، فيتمنى فيقال له : لك الذي تمنيت و عشرة أضعاف الدنيا 000 ” م

هذا عطاء لآخر واحد يخرج من النار فكيف بعطاء الله تعالى للسابقين الأولين و لربط الآخرة بالأولى نقول ” إن لم يسع قلب المؤمن الجنة فلن يدخلها ”

قال تعالى : { أَلَمْ نَشْرَح لَك صَدْرك (1) } الشرح

قال تعالى : { أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ  (22) } الزمر

قال تعالى : { فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) } الأنعام

ينشرح الصدر ، و يطمئن القلب ، و يثبت الفؤاد ، و تخشع الجوارح و الأركان ، و تنطلق الروح و تخترق الأجواء العلا لترى و تسمع و تشم من مُلكها الذي أعطاها الله تعالى إياه ثم تُبشر الإنسان بما له عند الله تعالى
قال تعالى : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ.  لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) } الزمر

وبقدر ارتفاع و ارتقاء الروح في الملأ الأعلى يكون اتساع و انشراح الصدر ، و افتراش النور ، كالمصباح ينشر نوره و كالقمر يرسل نوره و كالشمس ترسل بأشعتها و ضياءها 00 على الأرض ، فيمتلئ القلب نورا فيفيض على الجوارح نورا و يتعدى النور صاحبه حتى يصيب غيره من المؤمنين ” هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ”

ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال رضي الله عنه عند صلاة الفجر ” يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة ” قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي  [ صحيح البخاري / 386 / ]

هذا كان واقعا ملموسا لبلال رضي الله عنه في الأولى وهو حي يرزق ، فكيف كانت الصلة بين بلال وربه عز وجل وكيف كانت العلاقة بين عمله و قلبه وبين دنياه وأخراه؟

ما كان هناك حلقة مفرغة أو حلقة مفقودة كما يعيش معظم الناس الآن ، و يدعي أنك عندما تذهب الآخرة بعد الموت سترى و تسمع و تشم ، و يقول لك قول حق يراد به باطل ” فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر ” كما قلت آنفا ، هؤلاء الذين سدوا على البشر أبواب الأمل و العمل ، وعملوا على اطالة الأمد على الناس و زرعوا في قلوبهم الوهن

” حُب الدنيا و كراهية الموت “ و النتيجة ما نحن فيه الآن ، و ما نسمع و ما نرى ، فالأولى يعيش فيها المؤمن ” الجنة ” و يُكمل مسيرته و نعيمه في الحياة البرزخية إن شاء الله تعالى ثم إذا كان يوم القيامة يدخل الجنة و يعاين و يشاهد ما كان يراه بقلبه في الدنيا ، فالأولى مرحلة ينتقل منها المؤمن إلى مرحلة البرزخ إلى حياة السرمدية في الجنة

وا يضا أهل النار عياذا بالله يعيشون النار هنا في الأولى ثم يُكملون عذابهم في البرزخ ثم يتبوأوا مقاعدهم في النار الكبرى ، نار الله الموقدة يوم القيامة 00

فكيف يفصل الإنسان بفهمه القاصر الآخرة عن الأولى لدرجة أن البعض يتصور أن الدين فقط في المسجد ، داخل جدران المسجد ثم إذا ما خرج من المسجد رأيت إنسانا آخر ، إنسان بزعمه هو ” إنسان دنيا ” غير ” إنسان الآخرة ” الذي كان يصلي منذ فترة وجيزة ، شكله تغير و ألفاظه تغيرت و أهدافه و حركاته ، كل شيء فيه تغير ، أصبح نسخة أخرى غير نسخة المسجد !

وكأن المسجد له رب و الشارع و بقية الحياة لها رب آخر ، رب للدنيا و رب للآخرة ، كيف هذا و قد قال تعالى  : { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84( وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85( }الزخرف

اخوتاه //

و أشكال الفصل بين الاولى والاخرة  تتغير حسب ثقافة المجتمعات و الزمان و المكان ، هذا الواقع الأليم جعل في الإنسان أمراض نفسية ، انفصال بين العبد و ربه ، بين القلب و بقية جسده ، بين العقل و القلب فالآية تفضح ” العلمنة ” التي تفصل بين الدين و الدنيا ، بين الخلق و الخالق ، بين الإنسان و نفسه ، بين الإنسان و العالم المحيط به ، حتى أنهم فصلوا الأولى عن الله تعالى خالق الدنيا و الآخرة ، و لسان حالهم :ـ يا رب لك الصلاة و الصيام و الحج و الزكاة و لنا الدنيا نعيشها كما يحلو لنا .. وكثير منهم الحد فى اسمائه وصفاته

و شاهدهم في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع أصواتا فقال :  ” ما هذه الأصوات ” ؟ قيل : النخل يأبرونه فقال : ” لو لم يفعلوا لصلح ذلك ” ، فأمسكوا فلم يأبروا عامته فصار شيصا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” كان شيء من أمر دنياكم فشأنكم ، و كل شيء من أمر دينكم فإلي ”

و في رواية مسلم ” أنتم أعلم بأمر دنياكم ”  وبعض الناس اتخذوا هذا الحديث ذريعة للحرية اللاشرعية

[ أخرجه أحمد في مسنده ( 24694) و مسلم في صحيحه (2363) و ابن ماجة في سننه (5471) و أبو يعلى في مسنده (3480) و ابن حبان في صحيحه / 22 ]

و على أية حال نقول ما قاله علماء الأصول ” أنه لا اجتهاد في النص ” و حيث لا نص في هذه المسألة ، إذا فالاجتهاد جائز ما لم يكن هناك نص من الوحي لكن الاجتهاد عُرضة للصواب و الخطأ 0 و لكن لا ننسى أن اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم  واصحابه الكرام غير اجتهاد الإنسان العادي فأين الثرى من الثريا 00 فلا نقيس اجتهاده مع اجتهاد غيره,  وهي أمور لا تتعلق بالرسالة ، فنحن لا نتعبد لله بالاجتهاد و لا بالرؤى و إنما بنصوص الوحي قرءان و سُنة فلا يتخذ ” آل علمان ” هذا ذريعة لضلالهم 00 و لا أن يحكموا بهواهم و يتركوا هددي النبي صلى الله عليه وسلم و الله أعلى و أعلم

( اضافة : النبي صلى الله عليه وسلم قال كان شيء من أمر دنياكم فشأنكم يقصد الشيء المباح فتأبير النخل من عدمه ليس فيه واجب أو محرم والأصل في الأشياء الإباحة  لكن لو كانوا سيصنعون منه ” خمرا ” مثلا هل كان سيقول ما كان من أمر دنياكم لا لأن ” الخمر ” حرام و هذا من الدين و الأصل في العبادات التحريم و لذلك قال صلى الله عليه وسلم و كل شيء من أمر دينكم فإلي و الله أعلى و أعلم )

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *